ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
156
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وحينئذ فلو كانت هذه النجاسة المسلوبة الأوصاف بلغت في الكثرة إلى حدّ يقطع بتغيّر الماء بها لو كانت ذات أوصاف ، فقد حصل موجب التنجّس الذي هو غلبة النجاسة . وحاصله يرجع إلى أنّ المناط هو غلبة النجاسة ، وهي قد تحقّقت . وفيه ما ترى : أنّ المستفاد من الأخبار - كما عرفت - التغيير مطلقا ، فيدور الحكم معه ، وحيث لم يتحقّق لم يحكم بالنجاسة . ويمكن إرجاع ما تقدّم إلى هذا الدليل أيضا ، فتأمّل . ومنها : ما حكي عن فخر الدين ولد العلّامة ، وهو : أنّ الماء المفروض مقهور بالنجاسة ؛ لأنّه كلّما لم يكن الماء مقهورا بالنجاسة لم يتغيّر بها على تقدير مخالفتها له في الوصف ، وينعكس بعكس النقيض - وهو في هذه القضيّة تبديل التالي إلى المقدّم والسلب بالإيجاب - أنّ كلّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهورا . « 1 » . وفيه : أنّ التزام الخصم بالعكس في القضيّة الشرطيّة فرع ثبوت الملازمة بين المقدّم والتالي في الأصل عنده ، مع أنّه يمنع المقهوريّة مع تغيّره بالنجاسة على تقدير المخالفة ، بل يجعل المناط هو نفس التغيّر . والقول بأنّ مراده أنّه كلّما لم يكن الماء مقهورا في نفس الأمر لم يتغيّر على تقدير المخالفة ، لا أنّه كلّما لم يكن مقهورا شرعا ، ليتوجّه عليه أنّه لا يقول به الخصم ، ضعيف بعد ما عرفت من أنّه لا معنى للتغيير الواقعي سوى ما يدرك بالحسّ ، فليتأمّل . ومنها : ما حكي عن الكركي رحمه اللّه من أنّ عدم التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال مع زيادة النجاسة أضعافا ، وهو كالمعلوم البطلان « 2 » . وفيه - مضافا إلى كونه اجتهادا في مقابلة الدليل - أنّ زيادة النجاسة إمّا تكون بحيث يستهلك فيها الماء ، أو لا ، بل لا تسلبه اسم الماء الطاهر . فإن كان الأوّل ، فنحن أيضا مفتون بالاجتناب عنه ؛ لأنّ المفروض كونه نجسا .
--> ( 1 ) إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 16 . ( 2 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 115 .